في ظل التحديات التي تواجه البطولات القارية الكبرى، والتي لم تعد مجرد منافسات رياضية بل أداة دبلوماسية تعكس مصداقية الحوكمة داخل المؤسسات الإفريقية، يبرز جدل واسع حول المادتين 82 و83 من لوائح الكاف، اللتين تحددان مسؤولية الأندية والاتحادات الوطنية عن سلوك الجماهير والعقوبات التأديبية المترتبة.
فالمادة 82 تُحمّل الأندية والاتحادات مسؤولية مراقبة جماهيرها داخل الملاعب، بينما تحدد المادة 83 العقوبات مثل الغرامات المالية أو اللعب دون جمهور أو الحرمان من الاستضافة، ورغم أن الهدف من هذه المواد هو ضمان الانضباط وحماية نزاهة المنافسات، كشف التطبيق العملي في نهائي كأس أمم إفريقيا بالمغرب عن ثغرات واضحة، حيث تم تحميل الفريق الضيف مسؤولية إخفاقات أمنية وتنظيمية خارجة عن نطاق سلطته، ما أثار جدلًا واسعًا حول عدالة العقوبات ومصداقية الاتحاد الإفريقي، خاصة بعد تصريحات بعض الاتحادات مثل السنغالي والكاميروني والجزائري، التي شككت في نزاهة المنافسة.
هذا الوضع يوضح خللاً بين النص القانوني والسلطة الفعلية للأطراف المعنية، ويبرز الحاجة إلى إصلاح جوهري يقوم على الفصل بين مستويات المسؤولية بحيث يكون الفريق مسؤولاً عن التوعية وضبط السلوك الجماهيري، والجهة المنظمة مسؤولة عن التنظيم داخل الملعب، والدولة المستضيفة مسؤولة عن الأمن العام خارج الملعب، وربط العقوبات بالسلطة الفعلية لضمان عدم معاقبة طرف على إخفاقات لا يملك السيطرة عليها، وإدراج آلية تحقيق مستقلة لدراسة كل حالة قبل إصدار العقوبة بما يعزز الشفافية ويحد من ازدواجية المعايير، وتوسيع العقوبات الإصلاحية لتشمل برامج توعية جماهيرية أو تحسين البنية التحتية بدل الاقتصار على الغرامات والحرمان.
إن تحيين هذه اللوائح لا يمثل مجرد تعديل نصي، بل خطوة استراتيجية نحو بناء نظام تأديبي عادل ومتوازن يعزز ثقة الجماهير والأندية في الاتحاد الإفريقي ويجعل البطولات القارية واجهة حقيقية لدبلوماسية رياضية قائمة على العدالة والمساءلة،
كما ندعو إلى ضرورة تحرك النخب الأكاديمية والبحثية في علوم الرياضة، بتنظيم ورشات وجلسات علمية لتقييم الحوكمة الرياضية، تحديد نقاط الخلل، واقتراح آليات تنفيذية للاتحاد الإفريقي، ليصبح دور الجامعة من مجرد شاهد صامت إلى فاعل رقابي مؤثر قادر على إعادة الثقة بالقيم، والعدالة، والنزاهة في الرياضة الإفريقية، وضمان أن يكون العقاب مرتبطًا بالفعل الحقيقي لا بالانتماء أو المكانة، ويقوي مصداقية كرة القدم الإفريقية على المستوى الدولي.
بقلم الأستاذ الدكتور أحمد بوسكرة
أستاذ الإدارة والتسيير الرياضي
جامعة مسيلة – الجزائر
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
