أخبار عاجلة
الرئيسية 8 المنتخب الجزائري 8 الجزائر تتنافس على الناشئين بعد الأكابر

الجزائر تتنافس على الناشئين بعد الأكابر

الجزائر تهزم المنتخبات المغاربية في صراع – مزدوجي الجنسية –
أضحت قضية صراع وتنافس منتخبات شمال إفريقيا وتحديدا المغاربية، على لاعبي كرة القدم من مزدوجي الجنسية في مختلف الأصناف والفئات، موضوع الساعة على مستوى وسائل الإعلام والرأي العام الرياضي، في كل من الجزائر والمغرب وتونس وفرنسا وبلدان أوروبية أخرى، سيما مع تزايد عدد المواهب التي قدمت للدنيا نتاج الزواج المختلط.
أعد الملف: سمير كعبوش
وأصبحت كل اتحادية من البلدان الثلاثة المذكورة، تبحث عن استقطاب هذه النجوم الواعدة، وبالتالي قطع الطريق أمام إمكانية التحاقها بوجهة أخرى، في ظل امتلاك عديد الشبان لجذور مشتعبة، فضلا عن جنسية بلد المولد والإقامة، التي تبقى عاملا حاسما في تحديد الجنسية الرياضية لمواهب «الصف الأول»، على غرار ما حدث في ملفات فقير وعوار وبن يدر وعاديل رامي.
وكثُر الطلب في العشرية الأخيرة، مع سن القانون الأول الذي أتاح فرصة تغيير الجنسية الرياضية، قبل أن يُعدل ببعث قانون الباهاماس، على خريجي المدارس الأوروبية من مختلف الاتحادات الإفريقية والمغاربية على وجه الخصوص، بالنظر إلى المستوى الكبير الذي يتمتع به مزدوجو الجنسية، والذين أسهموا بقسط وافر في النتائج الايجابية الباهرة المحققة من قبل منتخبات بلدانهم الأصلية، سواء بقيادتهم إلى التأهل إلى نهائيات كأس العالم أو المساهمة في الظفر بالألقاب، كما حدث مع المنتخب الوطني مؤخرا، بقيادة أرمادة من المغتربين، ممن يمتلكون جذورا مغاربية أخرى، على غرار بن ناصر ومحرز.
وأصبحت اتحادات شمال إفريقيا في سباق حامي الوطيس، للظفر بخيرة المواهب من أصول مغاربية، ممن ولدوا وترعرعوا في أوروبا في أحضان أعرق المدارس الكروية، كونهم يتمتعون بالموهبة الفذة، والتكوين الجيد، عكس اللاعبين المحليين، الذين لم ينجحوا في حمل المشعل، وجُل تجاربهم التي غاب عنها المحترفون ميّزها الفشل، بدليل الانتكاسة التي لحقت بالخضر في فترة الناخب الأسبق رابح ماجر، عندما حاول التقليل من حصة المغتربين، وقبلها ما حدث عام 1998، عندما بصم الخضر على أسوأ مشاركة لهم في دورة كاس إفريقيا التي احتضنها بوركينافاسو، واختار حينها عبد الرحمان مهداوي اصطحاب  محليين فقط.
وبعد أن كانت «معارك» اتحادات شمال إفريقيا منحصرة مع البلدان الأوروبية، التي ولد بها لاعبونا المغاربة، وتلقوا تكوينهم كما ألفنا دوما، والأمثلة في هذا الصدد، كثيرة ومتعددة، كصراع الجزائر مع فرنسا حول عوار وفقير وقبلهما ناصري وبن زيمة وكمال مريم، وتونس بخصوص وسام بن يدر وصبري لموشي والمغرب حول عاديل رامي، تغيّرت المعطيات في السنوات الأخيرة، وانتقل الصراع ليصبح بين «الفاف» والجامعتين المغربية والتونسية، سيما وأن هناك عديد المواهب، يحق لها تمثيل ثلاث منتخبات على الأقل.
وتعد الجزائر بناء على المعطيات والأرقام، أكثر البلدان استقطابا لهذه الفئة من اللاعبين، التي نشأت في أوروبا من والدين ينحدران من أصول مغاربية، حيث ظفر الخضر بخيرة العناصر، ويكفي الحديث عن بن ناصر الذي ينحدر من أب مغربي وأم جزائرية، إذ لا تزال تداعيات خسارة خدماته، تلقي بظلالها على الجامعة المغربية، حتى أن لقجع يطارد دوما بخيبة «بن ناصر».  
«المعركة» تندلع مع توهج أي نجم
تحوّل الصراع المغاربي- الأوروبي على اللاعبين إلى معارك مغاربية، مع تزايد عدد المواهب ذات الأصول المغاربية، ويتجدد التنافس بين الاتحادات الثلاث، عند بروز نجم جديد، في محاولة لإقناعه باختيار بلد الأب أو الأم، حيث يكفي امتلاك هذا اللاعب لحق الحصول على الجنسية الرياضية، من أجل الانضمام إلى كتيبة محاربي الصحراء أو نسور قرطاج أو أسود الأطلس.
وكسبت الجزائر بقيادة كل من روراوة وزطشي جولات في هذا الملف، كما هو الحال مع بن ناصر ومحرز ومديوب وزرقان وتايدر، والمغاربة والتونسيون ظفروا بجولات أيضا، كما هو الحال تحديدا مع مهدي بن عطية، الذي ارتدى زي نوادي كبرى في أوروبا، في شاكلة جوفنتوس وبايرن ميونيخ وروما، حيث اختار أسود الأطلس، رغم أن الفاف حاولت خطفه مستغلة جزائرية والدته.
استراتيجيات خاصة لكسب «الود» وروراوة فهم اللعبة
يرى المتابعون أن سياسة استقطاب المواهب الموجودة بأوروبا، لابد أن تخضع لمقاييس، من بينها امتلاك الحماس والرغبة، والانصهار داخل المجموعة.
واشتد الصراع بين اتحادات شمال إفريقيا، لكسب ود العديد من مزدوجي الجنسية أو اللاعبين من والدين عربيين مختلفين، الذين بإمكانهم اللعب لأحد البلدين، وانتهج كل اتحاد استراتيجية خاصة، ترتكز على أهمية تحفيز اللاعبين، قصد ضمهم للمنتخبات الوطنية بمختلف أصنافها.
وكان رئيس الاتحادية السابق محمد روراوة من أوائل المسؤولين في دول المغرب العربي، الذين ركزوا على ملف استعادة اللاعبين المولودين في المهجر، ومنذ أكثر من عقد من الزمن نجح روراوة، الذي كان يوصف بالرجل القوي، في إقناع أكثر من اسم بارتداء قميص الخضر، أبرزهم النجم رياض محرز لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي، خاصة وأن الأخير يمتلك ثلاث جنسيات، وكان يحق له اللعب لفرنسا والمغرب أيضا، دون أن ننسى إسماعيل بن ناصر، الذي خطفه من الجامعة المغربية، التي لهثت وراءه لأكثر من ثلاث سنوات كاملة، قبل أن يقنعه روراوة بطريقته الخاصة، بالدفاع عن ألوان بلد والدته الجزائرية.
المشروع الرياضي مع «إغراءات» ترجح الكفة
وظفت الاتحادية الجزائرية، خلال التجارب السابقة مع هذا الملف، أوراقا مهمة لاستهداف خريجي المدارس الأوروبية، ممن يحق لهم اللعب لأكثر من بلد مغاربي، من خلال إغرائهم بالمشاركة في نهائيات كأس العالم، كما حدث مع اللاعب السابق حبيب بلعيد المنضم إلى كتيبة سعدان، قبل مونديال 2010، أين فضل الجزائر بلد والدته على تونس، التي لم تدخر جهدا اتجاهه، وحاولت الظفر بخدماته على مدار عدة سنوات، غير أنه اختار الخيار الرياضي في آخر المطاف، شأنه في ذلك شأن سفير تايدر الذي رفض هو الآخر الانضمام إلى منتخب نسور قرطاج، وأبان عن رغبة أكبر في اللعب لبلد والدته، خاصة مع النجاحات التي كان المنتخب الوطني يبصم عليها، إذ تأهل في مناسبتين متتاليتين للمونديال.
وأكد زطشي وسلفه روراوة، أن هيكلة المنتخبات الوطنية، والحرص على مشاركتها المستمرة في نهائيات كأس أمم إفريقيا، ونهائيات كأس العالم، ستشجع أكثر لاعبي المهجر على حمل قميص الخضر.
وتداولت الكثير من الأخبار حول قيام الفاف في فترة روراوة بانتهاج سياسة إغراء اللاعبين، واستمالتهم عبر منحهم عقود رعاية ، بالموازاة مع المشروع الرياضي الذي تبناه المسؤول ذاته، بشأن تكوين منتخب كبير، ينافس على التأهل إلى كأس العالم والألقاب.
ورغم النجاحات المحققة، والظفر بعدد أكبر من اللاعبين مقارنة بتونس والمغرب، إلا أن الفاف لا تزال تدعو لاحترام قرارات بعض الشباب في تمثيل منتخبات أخرى، مرجعة ذلك إلى مجموعة من العوامل، حصر بعضها في المحيط الأسري، وتشبع هؤلاء اللاعبين بثقافات البلد الأصلي.
الجزائر كسبت «الجواهر» أمام تونس
يشترك المنتخب الوطني مع نظيره التونسي، في بعض اللاعبين الذين يحملون الجنسية المزدوجة، وبإمكانهم اللعب لأحد البلدين، نظرا لقربهما الجغرافي وارتباطهما العرقي.
وكان للاتحاد التونسي تجارب مريرة في هذا الإطار، وأبرزها نجم إنتر ميلان السابق سفير تايدر، الذي اختار الخضر، وخاض معهم مونديال البرازيل، رغم أن شقيقه نبيل مثل نسور قرطاج.
ونجحت تونس في خطف بعض اللاعبين ممن يمتلكون أصولا جزائرية، منهم المعتزل أيمن دمعي لاعب الوسط الأسبق لكايزر سلاوترن الألماني( أب جزائري وأم تونسية) وأيضا مدافع كلوج الروماني صيام بن يوسف الركيزة الحالية في منتخب تونس (أب تونسي وأم جزائرية) ، كما أكد لاعب سوشو آدم يوسفي أنه اختار نسور قرطاج، بعد تلقي اتصالات رسمية من الاتحادية التونسية، لتمثيل منتخب أقل من 20 سنة، ويمتلك يوسفي أصولا جزائرية من والده، الذي ينحدر من ولاية وهران، في حين أن والدته تونسية.
بالمقابل، حققت الجزائر نجاحات أكبر على حساب تونس، إذ فازت بخدمات سفير تايدر، الذي لم يسلك درب أخيه الأكبر لعديد الأسباب، أبرزها التجربة السيئة لنبيل مع نسور قرطاج، وهو ما دفع والدته الجزائرية لمطالبته بالانضمام إلى كتيبة الخضر، فضلا عن ريان كراوش موهبة فريق ماتز الفرنسي والمنضم حديثا إلى منتخب أقل من 17 سنة، دون أن ننسى الظفر بخدمات كل من حبيب بلعيد في 2010، وعبد الجليل مديوب الذي استدعاه بلماضي مؤخرا، حيث فضل الخضر على حساب نسور قرطاج، الذين سعوا وراءه وأغروه بعدة امتيازات.
كراوش يسلك درب عمه ويدير ظهره لنسور قرطاج

اختار لاعب ماتز الفرنسي ريان كراوش البالغ من العمر 17 سنة، وهو من أب جزائري وأم تونسية اللعب للخضر، بعد أن شارك مع أصاغر تونس في بعض المباريات الودية، رافضا تلبية دعوة الاتحاد التونسي مؤخرا، وصرح كراوش لوسائل الإعلام الجزائرية قبل دورة “لوناف” التي احتضنتها الجزائر شهر جانفي الفارط، أنه يريد المضي على خطى عمه، اللاعب الدولي السابق نصر الدين كراوش، الذي مثل الخضر في 38 مباراة من سنة 1999 حتى سنة 2005.
ولم يتقبل اتحاد الكرة في تونس اختيار كراوش، إذ صرح أحد أعضائه قائلا: «ما حدث غير أخلاقي، خاصة أنه توجد محاولات أخرى لإقناع مواهب شابة، عملت تونس على دمجها في المنتخب، على غرار يوسفي الذي شارك مرات عديدة مع تونس».
الوديع يخشى خسارة العيدوني والجبالي

يخشى الاتحاد التونسي لكرة القدم، تكرار السيناريو نفسه مع عيسى العيدوني المحترف في فيرنسفاروس المجري، الذي شارك في دوري أبطال أوروبا في مجموعة برشلونة، وهو فرنسي الجنسية وينحدر من أب جزائري وأم تونسية.
وجذب المستوى الطيب للشاب العيدوني في دوري الأبطال أنظار مسؤولي الاتحاديتين الجزائرية والتونسية على حد سواء، إذ أفاد مصدر مقرب من اللاعب، أن العيدوني تلقى اتصالا رسميا من وديع الجريء للعب لنسور قرطاج مستقبلا، وأوضح المصدر نفسه أن العيدوني لم يرد على العرض، وطلب مهلة للتفكير، بعد أن وصله كذلك طلب من أحد المسؤولين في بيت الفاف، وهو في انتظار الحديث مع بلماضي.
بالمقابل، توجد موهبة يتوقع لها المتابعون أن تكون محل صراع شديد بين الجزائر وتونس، ويتعلق الأمر بقائد فريق أقل من 17 سنة في نادي ليون شايم الجبالي الناشط في الوقت الحالي مع الديكة، حيث جست هيئة وديع الجريء، نبض اللاعب الذي تعود أصول والده إلى تونس، غير أن الأخير تماطل في الرد، ويقال بأنه متحمس أكثر لعرض الخضر، في انتظار ربط الاتصالات به عن طريق لجنة «رادار الفاف».
وانتقل الصراع بين الجزائر وتونس في الفترة الأخيرة لموهبة كوينز بارك رينجرز الانجليزي أدم دوغي، صاحب 17 عاما والذي يقال عن موهبته الكثير، حيث اختار الانضمام إلى كتيبة محمد لاسات التي تستعد للمشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا، وينحدر دوغي من أب تونسي وأم جزائرية، غير أن تأثير والدته كان كبيرا.
المغرب «تبكي» بن ناصر

تلقت الجامعة المغربية صفعة قوية من نظيرتها الجزائرية، بعد فوز الأخيرة بخدمات النجم بن ناصر، الذي اختار اللعب للخضر عن قناعة، وهو ما حصل بالفعل، حيث أحدث التحاقه بالجزائر هزة في أوساط الجامعة المغربية، التي تيقنت بأنها خسرت لاعبا كبيرا، سيما وأنها لم تحسن التعامل مع ملف بن ناصر، الذي خطفه المكتب القديم برئاسة محمد روراوة، موفرا له جميع الظروف، ليحصد بذلك نجم ميلان أول لقب مع المنتخب في مصر، ويفتك لقب أفضل لاعب في الدورة، متفوقا على نجوم كبار، في شاكلة محرز وماني وصلاح.
وكما هو معلوم، ينحدر بن ناصر من أب مغربي وأم جزائرية، وهو ما جعله مستهدفا من قبل الاتحاديتين الجزائرية والمغربية، غير أن روراوة صنع الفارق في ملف هذا اللاعب بفضل حنكته، حيث أغراه بالمنتخب الأول، رغم قلة مشاركته في تلك الفترة مع ناديه السابق أرسنال الانجليزي، عكس المغاربة الذين أرادوا ضمه للمنتخب الأولمبي، ما جعل نجم ميلان يدير ظهره لهيئة لقجع.
ولا يزال المغاربة سواء مسؤولين أو جماهير يبكون بن ناصر، بالنظر إلى القيمة الكبيرة لهذا اللاعب، الذي تحوّل في ظرف قياسي لأحد أفضل اللاعبين في القارة السمراء، ولم يكتف بذلك، بل بات أبرز لاعب وسط ميدان في «الكالتشيو».
ويأتي الفوز بخدمات بن ناصر، ليُنسي جماهير الخضر خيبة تضييع الشهير مهدي بن عطية الذي اختار أسود الأطلس، رغم أن والدته جزائرية، غير أنه صرح من قبل بأنه لم يفكر يوما في اللعب للخضر، وأنه طول الوقت كان يشعر بأنه مغربي الهوية، ولئن كانت «الفاف» قد حاولت التواصل معه في أحد الفترات، وإغرائه بالتحديات الرياضية، غير أن تحركاتها أتت متأخرة.
قضية سامي فرج عمقت الجرح
لم يلتئم جرح بن ناصر الغائر في نفوس المغاربة، حتى وجهت «الفاف» ضربة موجعة أخرى لنظيرتها المغربية، بعد أن خطفت لاعب نادي سوشو سامي فرج، الذي رفض دعوة من الجامعة الملكية المغربية، لتمثيل منتخب أقل من 20 سنة، قبل دورة شمال إفريقيا الأخيرة، فيما وافق على دعوة الفاف للمشاركة مع كتيبة صابر بن سماعين، بعد أن اقتنع بالمشروع الجزائري، وتحمس أكثر بفضل فيديو تحفيزي لكل من محرز وبلماضي، الذي أعده الاتحاد الجزائري للاعبي أقل من 20 سنة من مزدوجي الجنسية.
وجاء نجاح هيئة زطشي في الفوز بخدمات الموهبة فرج، بفضل العمل الذي تقوم به لجنة اكتشاف المواهب، المستحدثة مؤخرا.
لقجع يستهدف «الصف الثاني»
طالبت الجماهير المغربية من اتحادية لقجع التحرك لوقف نزيف المواهب، وعدم تضييعها لصالح منتخبات أخرى، وخاصة الجزائر التي تتقاسم معها عدة أّسماء.
ويبدو أن تألق بن ناصر، حرّك مسؤولي الجامعة المغربية، لضم لاعبين مغتربين من ذوي الأصول الجزائرية، وفي المقدمة توفيقي موهبة باريس سان جيرمان، حيث يخشى المغاربة خسارة مواهب أخرى، بحجم بن ناصر المتوج مؤخرا بجائزة أفضل لاعب مغاربي.
وكان الاتحاد المغربي، قد بدأ استراتيجية طويلة الأمد تهدف لجذب المواهب الشابة، وتعتمد هذه السياسة الجديدة على «كشافين» مقيمين في أوروبا، بالإضافة لمتابعة العديد من المحترفين ذوي الأصول المغربية، الذين يلعبون في دوريات القارة العجوز.
وأصبح الناخب المغربي وحيد حليلوزيتش داعما كبيرا لهذا الاستراتيجية (يملك تجربة مع الجزائر وروراوة في هذا المجال)، حيث كان المسئول عن استقطاب لاعبين من أصول جزائرية، في شاكلة لاعب رودا أمير أبسالم ( أب جزائري وأم مغربية)، الذي تواجد ضمن إحدى قوائمه الموسعة الأخيرة، شأنه في ذلك شأن بن رحو، لاعب نيم الذي يبدو أنه يمتلك الرغبة في اللعب للخضر، وكان له حديث مع بلماضي في هذا الخصوص.
وواصل الاتحاد المغربي مساعيه الحثيثة لخطف اللاعبين من الجزائر، حيث تمكن من إقناع حارس مونبوليي الفرنسي أمين إشعلالن، باللعب لأسود الأطلس، رغم أنه ينحدر من أصول جزائرية، على اعتبار أن والده جزائري وأمه مغربية.
تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد المغربي، اكتفى باستهداف لاعبي الصف الثاني، على اعتبار أن جُل النجوم الواعدة من أصول جزائرية تفضل الخضر، في شاكلة محرز وبن ناصر ومؤخرا آدم زرقان، دون أن ننسى الحارس تلمساني لاعب رديف تشيلسي، الذي يقال بأنه متحمس أكثر لعرض الجزائر، رغم إلحاح المغاربة للظفر بخدماته مؤخرا.
بن رحو وتلمساني وغايتان وقود «حرب» جديدة

برز في الفترة الأخيرة صراع الاتحادية الجزائرية مع نظيرتيها المغربية، على أكثر من موهبة شابة تنشط في الملاعب الأوروبية، حيث تشهد الأخيرة تواجدا لافتا للمواهب من أصول جزائرية ومغربية، مما جعلها محل متابعة كبيرة من هيئتي زطشي ولقجع.
فبعد بن ناصر الذي نجحت الجزائر في ضمه إلى صفوفها، وتتويجه معها بكأس أمم إفريقيا مؤخرا، واختياره أفضل لاعب في الدورة، جاء الدور على نجوم أخرى، في شاكلة بن رحو وغايتان والحارس تلمساني.
ودخلت «الفاف» في سباق مع الجامعة المغربية، من أجل إقناع لاعب نيم بن رحو، إذ كشفت مصادر موثوقة أن بلماضي، كان يتأهب لملاقاة اللاعب المنحدر من أب مغربي وأم جزائرية، من أجل إقناعه باللعب للخضر، فيما أكدت مصادر إعلامية مغربية، أن وحيد حليلوزيتش أوفد مبعوثيه لملاقاة اللاعب وجسّ نبضه، مضيفة بأن بلماضي استبق الأحداث، واتصل شخصيا باللاعب وحدد معه موعدا.
كما يوجد لاعب آخر موهوب محل تنافس جزائري مغاربي، ويتعلق الأمر بخريج مدرسة لوهافر رفيق غايتان، حيث قام بلماضي قبل إصابة اللاعب بالأربطة المعاكسة، والتي أوقفت بزوغ نجمه مؤقتا، بالتواصل معه، بعد أن علم برغبة المغاربة في ضمه.
وكان غايتان الذي استعاد مستواه مؤخرا من بوابة الدوري البرتغالي، أقرب لتمثيل الخضر، بعد أن حاولت والدته تحفيز ابنها كثيرا لقبول دعوة الجزائر. كما تتجه «الفاف» للفوز بخدمات حارس رديف نادي تشيلسي الانجليزي سامي تلمساني، الذي ورغم المحاولات المتكررة للجامعة المغربية معه، إلا أنه يفضل الدفاع عن ألوان بلد والده، الذي سبق أن خص صفحة المواهب الجزائرية، بتصريحات في هذا الخصوص قال فيها:» لا أرى ابني بقميص غير الجزائر».
20 موهبة بإمكانها تمثيل الخضر أو أسود الأطلس
تتواجد العديد من المواهب الجزائرية والمغربية في الملاعب الأوروبية، والتي تألقت كثيرا خلال الأشهر الأخيرة، وإليكم قائمة بأكثر من 20 لاعبا بإمكانهم تمثيل المنتخب الوطني أو منتخب المغرب مستقبلا :زين الدين مشاش لاعب فيليم الهولندي (أب مغربي وأم جزائرية)، ياسين بن رحو لاعب نيم الفرنسي (أب مغربي وأم جزائرية) ، أيمن أورير لاعب بايرن ليفركوزن الألماني (أب مغربي وأم جزائرية)، إلياس بن علي لاعب ليغانيس الاسباني (أب جزائري وأم مغربية) بلال بن خديم لاعب سانت إيتيان (أب جزائري وأم مغربية)، يانيس مراح لاعب مولودية وجدة ونادي تروا الأسبق (أب جزائري وأم مغربية)، أمجد نزيه حارس نيم الفرنسي (أب مغربي وأم جزائرية)، سامي تلمساني حارس تشيلسي (أب جزائري وأم مغربية)، رضا خرازي لاعب دانكارك الفرنسي (أب جزائري وأم مغربية)، سفيان شادير لاعب كليرمون فوت (أب جزائري وأم مغربية)، أيمن بوتوتاو لاعب فالونسيان (أب جزائري وأم مغربية)، بلال آيت مقديش لاعب ريال سرقسطة (أب جزائري وأم مغربية)، أنس بن يحي لاعب ديجون (أب مغربي وأم جزائرية)، جالي مؤدب لاعب أنجي (أب مغربي وأم جزائرية)، عماد فرج لاعب رويال موسكرن البلجيكي (أب مغربي وأم جزائرية)، ياسين غوراي حارس ميتز (أب جزائري وأم مغربية)، مروان طاهر لاعب بوردو (أب مغربي وأم جزائرية)، يانيس العسري لاعب كليرمون فوت (أب مغربي وأم جزائرية)، أمين دعلي لاعب ستاندر دولياج (أب مغربي وأم جزائرية)، أمير أبسالم لاعب رودا الهولندي (أب جزائري وأم مغربية).
دورتا «لوناف» مرآة عاكسة
لم يعد التنافس منحصرا على لاعبي الأكابر فقط، بل امتد إلى صفوف الناشئين، وهو ما لاحظناه قبل انطلاق دورتا «لوناف» الخاصة بفئتي أقل من 17 و20 سنة، أين دخلت الاتحادية الجزائرية في سباق حامي الوطيس، مع نظيرتيها التونسية والمغربية، حيث ظفرت بأسماء وخسرت أخرى، والبداية بلاعب ميتز ريان كراوش الذي أدار ظهره لنسور قرطاج، بعد خوضه بعض الوديات، كما تم الفوز بخدمات سامي فرج الذي خاض سابقا بعض المعسكرات مع أسود الأطلس.
علما، وأن هيئة لقجع ظفرت بلاعبين شبان يمتلكون أصولا جزائرية، في صورة مهاجم ليل أيمن مسوسة الذي اختار أسود الأطلس، بعد أن يئس من اتصال الجزائر، شأنه في ذلك شأن رفيقه بوهادي.
ويبدو أن خطة الاتحادية الجزائرية، تتمحور حول استقطاب المواهب في سن مبكرة، والتي بدأتها هيئة زطشي شهر مارس الماضي، بإنشاء لجنة فنية، أطلق عليها مصطلح «رادار الفاف»، وتضم مختصين وكشافين ومسؤولين جزائريين مقيمين بفرنسا، يتقدمهم إلياس براهيمي شقيق لاعب الخضر ياسين براهيمي.
وتستهدف اللجنة الفنية المذكورة، اكتشاف المواهب من أصول جزائرية في مختلف الدوريات الأوروبية، من أجل تدعيم مختلف الفئات السنية للمنتخبات الوطنية، في خطة لقطع الطريق على اتحاديات أخرى، قبل خطفها لمواهب من أصول جزائرية، ومن هذا المنطلق، جاء تفكير الفاف في إنشاء لجنة فنية لاكتشاف المواهب مزدوجة الجنسية، ومنحها فرصة التدرج في المنتخبات الوطنية، قبل ترقيتهم إلى المنتخب الأول، وضمان إقناع هذه الأسماء بالدفاع عن ألوان الخضر، قبل الوصول إلى مرحلة يصعب فيها الاختيار، عندما تتدخل الأندية والمصالح والضغوط، كما حدث مع فقير وعوار.

صاحب صفحة المواهب الجزائرية بأوروبا محسن حيمور للنصر
الجو الأسري والاهتمام حاسمان في الاختيار
يرى محسن حيمور صاحب صفحة المواهب الجزائرية في أوروبا، والذي كان وراء اكتشاف العديد من الأسماء من أصول جزائرية، بأن اختيار وتفضيل المغتربين ممن يمتلكون أصولا مزدوجة من شمال إفريقيا للمنتخب، الذي يمثلوه يرجع لعدة معايير وأسباب، وهنا صرح للنصر قائلا:» هناك الجانب العائلي، فمثلا يوجد لاعبون آباؤهم منفصلون، والشاب الذي ترعرع بين أحضان الأم في غياب الأب لأسباب مختلفة، تجده منطقيا  يختار منتخب بلد الوالدة وأعطيكم مثالين، الأول يتعلق بلاعب كوينز بارك رانجيرز حاليا « آدم دوغي « صاحب 16 ربيع، فبالرغم من استدعائه لعدة مرات من قبل مسؤولي منتخب تونس لأقل من 17 سنة، إلا أنه رفض الدعوة وهو في انتظار التفاتة من الجزائر، والسبب في ذلك أن والده التونسي ترك العائلة وهو صغير في السن، وكان لأمه الجزائرية الفضل في تربيته، ووصوله إلى  ما هو عليه الآن، والمثال الثاني الظهير الأيسر لفريق دانكارك الفرنسي رضا خرازي ، الذي استدعي لمنتخب المغرب مؤخرا، فقد اتصلت به شخصيا، وصرح لي أنه حتى ولو تم استدعاؤه للجزائر، فإنه لن يلبي الدعوة، بسبب أن والده الجزائري طلق أمه وعاش هو مع والدته التي ربته على حب المغرب.
 أما ثاني معيار، فهو الاهتمام، فهناك لاعبون يبحثون عن مستقبلهم الرياضي ولا يملكون ضغطا عائليا في خيارهم الدولي، فتجدهم يختارون المنتخب الذي اهتم بهم أولا، وأعطاهم أكثـر قيمة، على سبيل المثال إسماعيل بن ناصر، وبالرغم من أنه كان من جهة العائلة أقرب للمغرب، وكان يزور أقرباؤه هناك كل صائفة تقريبا، عكس الجزائر، لكنه اختار تمثيل المنتخب الوطني، بسبب أن الجزائر كان اهتمامها أكبر من المغرب، بعدما عرضت عليه الفاف المنتخب الأول، وهو لاعب غير معروف في فريق الرديف لأرسنال وكان عمره 19 سنة فقط، كما يوجد حاليا عدة لاعبين جزائريين في منتخب المغرب لأقل من 17 سنة، المقبل على كأس إفريقيا 2021، كانوا يرغبون بتمثيل الجزائر كحمزة بوهادي لاعب بوردو وأيمن أورير لاعب بايرن ليفركوزن، والتحاقهم بالمغرب راجع لاهتمام الجامعة المغربية، بهم عكس الفيدرالية الجزائرية التي لم تدرج أسماءهم في المفكرة، فهنا اللاعبين يختارون من يهتم بهم أكثـر».

لاعب سوشو سامي فرج للنصر
لهذا السبب فضلت الخضر على أسود الأطلس
كان للنصر حديث مع لاعب رديف نادي سوشو سامي فرج، أين أبرز الأسباب والدوافع التي جعلته يختار الخضر على حساب أسود الأطلس، ملخصا إياها في الاهتمام الذي حظي به من قبل لجنة رادار الفاف على عكس الجامعة المغربية، وهنا أردف قائلا:» تواجدت مع المنتخب المغربي في بعض التربصات، ولكنني قررت أن لا أظل معهم، بسبب ما حدث معي وقلة الاهتمام الذي حظيت به، على عكس الحال عند قدومي للجزائر، أين لقيت كافة الترحاب، وحتى الأجواء كانت رائعة، رغم خيبة الإقصاء من التأهل لنهائيات كأس أمم إفريقيا بموريتانيا، أنا جزائري (من جهة الوالدة) ومغربي وأفتخر بذلك، ولكن خياري الرياضي كان الجزائر، عن قناعة بفضل المكانة التي وصل إليها الخضر في آخر السنوات».

عن ahmed

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: